الفاضل التوني

97

الوافية في أصول الفقه

يجوز دخولها في المأمور به ، وخروجها عن المنهي عنه ؟ مثلا : الصلاة في الدار المغصوبة ، تكون صحيحة ، ويكون كل غصب منهيا عنه إلا الصلاة إذا كانت غصبا ، وأي فرق بين قولك : ( كل صلاة مأمور بها إلا إذا كانت غصبا ) ، وبين قولنا : ( كل غصب منهي عنه إلا إذا كان صلاة ) ؟ ! قلت : هذا الاحتمال ( 1 ) لا يخلو عن قرب ، سيما ( 2 ) مع ضميمة ما دل على صحة الصلاة المذكورة ، مثل قوله تعالى : * ( إن الأرض لله ) * ( 3 ) ، وما ورد من أن الأرض مهر لفاطمة الزهراء عليها السلام ( 4 ) إلا أن أصحابنا لم ينقلوا خلافا في بطلان الصلاة المذكورة . ولعل الوجه فيه : أن تعلق الامر بمثل العبادة المذكورة ، بطريق التخيير ، على ما مر ، وتعلق النهي بها ، بطريق الحتم والعين ، فيكون استثناؤها من الامر أولى من استثنائها من النهي ، إذ ظاهر ( 5 ) : أن الاهتمام بفعل فرد خاص من الواجب التخييري ، ليس مثل الاهتمام بترك الحرام العيني . أو الوجه فيه : أن العبادة إذا صارت محتملة لكل من الوجوب والتحريم ، رجح جانب التحريم ، لا لما قيل واشتهر من : أن دفع المفسدة أهم من جلب المنفعة - إذ هذا إنما يتم مع تعارض الندب والتحريم ، لا الواجب معه ، لان ترك الواجب أيضا كفعل الحرام مفسدة - بل لما ورد من التوقف عند تعارض الأمر والنهي ، ومصداقه الكف . وأيضا : من تتبع ظهر عليه أن كل أمر مردد ( 6 ) بين الوجوب والتحريم ،

--> ( 1 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : احتمال . ( 2 ) في ب : لا سيما . ( 3 ) الأعراف / 128 . ( 4 ) كشف الغمة : 1 / 472 ، المحتضر : 133 . ( 5 ) في ط : الظاهر . ( 6 ) كذا في أ . وفي الأصل : أن كل مردد . وفي ط : ان كل أمر تردد . وفي ب : ان كل امر ورد .